محمد عمر الحاجي
22
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين
في تأخّر المسلمين وتخلفهم ، وذلك من خلال انشغال كثير من علمائهم بالرد على هذا الهراء ، وتبيان الحقيقة الساطعة من خلال الرجوع إلى علوم مضبوطة : كالجرح والتعديل ، وروايات التاريخ ، وتبيان الصحيح من الموضوع في كتب الأحاديث النبوية ، ونحو ذلك . من هنا نقول : ما هي الفائدة المرجوة من هذه النقولات الكبيرة والكثيرة ، وهي محض افتراء وكذب ؟ ولما ذا شغل أولئك المفسرون أنفسهم بأمثال هذه الإسرائيليات والبدع في التفاسير والموضوعات ، ثم شغلوا من بعدهم بها أيضا ؟ ! ورحم اللّه المفسر الكبير أبا حيان الأندلسي الغرناطي ( ت : 754 ه ) عندما قال عن كتب التفاسير : وكذلك ذكروا ما لا يصحّ من أسباب النزول ، وأحاديث في الفضائل ، وحكايات لا تناسب ، وتواريخ إسرائيلية ، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير « 1 » . ثم ما هي الفائدة من ذكر طائفة كبيرة من الروايات - كما في تفسير الطبري - قد يكون بعضها غير صحيح ، على الرغم من أنه رحمه اللّه تعالى ذكر أسانيد الروايات ؟ ! ما دام أنه لم يبين المجروح من رجال السند ولا المعدّل منهم ، فكيف - ونحن في عصر قلّت فيه الخبرة لدى الناس في أمثال هذه العلوم - يتعرّف القارئ في تفسير الطبري على الرواية السقيمة من الرواية الصحيحة ؟ ! ألا يكفي لمستشرق أو حاقد أو جاهل أن يقول أمرا غير صحيح ؟ ! ألا يكفيه أن يسند رأيه بتفسير جليل لإمام كبير هو تفسير الطبري ؟ !
--> ( 1 ) البحر المحيط في التفسير : 1 / 5 .